الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
312
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وجه الآداب والحضور . والمراد بالمجالسة : انكشاف الحجب للعبد ، فيكون بين يدي الله عز وجل وإن الله تعالى يراه ، ويبقى على حالة الشهود هذه وتلك المراقبة ، حتى يطرق له طارق حقيقة القرب ، لأن من شروط المجالسة الحقيقية رؤية الجليس إذا صح الاعتقاد وحسنت النية ، فإن أخل شروط الآداب خرج من حضرته . وقد عد الشيوخ أكثر من ألف أدب يمكن أن تجمع في عشرين ، قبل الذكر وفي أثنائه وبعده . خمسة تأتي سابقة للذكر : الأول : التوبة النصوح ، وهي أن يتوب العبد عن ما لا يعنيه فعلًا وقولًا وإرادة . قال الشيخ ذو النون المصري : « من ادعى التوبة وهو يميل إلى شهوة من شهوات الدنيا فهو كاذب » . الثاني : الغسل والوضوء وتعطير الثياب والفم . الثالث : السكوت والسكون لأجل الصدق في الذكر ، فبغيره ينشغل القلب بالفكر دون اللفظ ، وينبغي أن لا يكون مع الله خاطر حتى يوافق اللسان القلب . الرابع : أن يستمد منذ شروعه بالذكر من همة شيخه ، وأن يشخصه أمام عينيه ليكون رفيقه في السير ، وهذا من آكد الآداب عندهم . الخامس : أن يرى استمداده من شيخه إنما هو في الحقيقة استمداد من حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والشيخ واسطته . واثنا عشر منها أثناء الذكر : الأول : الجلوس في مكان طاهر إن كان منفرداً أو مع الجماعة . الثاني : التحلق مع الجماعة أو الاتجاه نحو القبلة إذا كان لوحده . الثالث : تطييب مجلس الذكر برائحة طيبة . الرابع : أن يكون ملبوسه حلالًا . الخامس : أن يكون طعامه خالياً من شبهة ، وعليه أن يجتهد في ذلك .